مؤلف مجهول
215
الإستبصار في عجايب الأمصار
وعند الجزر يوصل إليها بالقدم ، ويوجد فيها العنبر الكثير ؛ وأكثر معاش أهلها من لحوم السلاحف فهي أكثر شئ في ذلك الموضع وهي مفرطة العظم ، ربما دخل الرجل في محار ظهورها يتصيد في البحر كالقارب . وفي هذه الجزيرة أغنام كثيرة ومواشي ، وهي منتهى المراكب وآخر مراسى المغرب . ومن مدينة نول إلى هذه الجزيرة على البر ، لا تفارق السواحل ، مسيرة شهرين في أرض محجّرة أكثرها صفاء تنبو عنها المعاول ، ويكل فيها الحديد « « ا » » ، وإنما يشرب من يمر على ذلك الطريق من حفر يحفرونها عند جزر « « ب » » البحر فينبع ماء عذبا وهو من العجائب . وإذا مات للمارين بهذه الطريق ميت لا يمكنهم مواراته بالتراب لصلابة الأرض وامتناعها من الحفر ، فيسترونه بالحطام والحشيش أو يقذفونه في البحر . وبين صحراء لمتونة وبلاد السودان « « ج » » ، مدينة أودغست « 1 » . وهي مدينة عظيمة آهلة فيها أمم لا تحصى ولها بساتين كثيرة ونخل كثير ، ويزرعون فيها القمح بالحفر بالفؤوس ويسقونه بالدلاء « « د » » ، وكذلك يسقون بساتينهم ، وإنما يأكل عندهم القمح الملوك وأهل اليسار منهم ، وسائر أهلها يأكلون الذرة . والمقاتى تجود عندهم كثيرا ، والبقر والغنم عندهم أكثر شئ وأرخصه : تشترى في أودغست 10 أكباش بدينار وأكثر من ذلك ، وهم أرباب نعم جزيلة وأموال جليلة ولهم أسواق حافلة عامرة الدهر كله ، لا يكاد يسمع الإنسان فيها صوت جليسه لكثرة غوغاء الناس ، وتجارتهم إنما هي بالتبر وليس عندهم فضة . وبمدينة أودغست مبان حسنة ومنازل رفيعة وأهلها أخلاط من جميع الأمصار ، وقد استوطنوها لكثرة خيرها ، ونفاق أسواقها وتجارتها . وحريم أودغست لا يوجد مثله في بلد ، يجلب منها جوار حسان بيض الألوان مائسات القدود ، لطاف ضخام الأرداف واسعات الأكتاف ضيقات الفروج ، المستمتع بإحداهن كأنما يستمتع ببكر أبدا ، من غير أن ينكسر لإحداهن ثدي طول عمرها .
--> « ا » ب : وتكيل الحديد . « ب » ب : جواز . « ج » « بلاد السودان » ناقصة في « ب » . « د » النص : بالدولاب . أنظر البكري ، ص 158 ( 1 ) البكري ، ص 158 - 159 ؛ الإدريسى ( ص 32 ) يكتفى بذكر اسم المدينة ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ج 1 ص 399 ؛ مراصد الاطلاع ( أودغست ) ، ج 1 ص 101 ؛ الدمشقي ، ص 238 ؛ ابن حوقل ( أودغست ) ، ص 66